ابن عقيل ! فواللّه لئن خرج من الكوفة سالماً لنريقنّ أنفسنا في طلبه ! فانطلق الآن فقد سلّطتك على دور الكوفة وسككها ، فانصب المراصد وجُدَّ الطلب حتّى تأتيني بهذا الرجل . » . « 1 »
وفي ذلك الصباح الأسود !
ويواصل الشيخ المفيد ( ره ) سرد بقية القصة قائلًا : « فلمّا أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه ، وأقبل محمّد بن الأشعث ، فقال : مرحباً بمن لايُستغشّ ولايُتَّهم ! ثمّ أقعده إلى جنبه .
وأصبح ابن تلك العجوز ، فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث ، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند أمّه ! فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارّه ، فعرف ابن زياد سراره ، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه : قم فأتني به الساعة . فقام ، وبعث معه قومه ، لأنّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون أن يُصاب فيهم مسلم بن عقيل ، وبعث معه عبيداللّه بن عبّاس السلمي في سبعين رجلًا من قيس ، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل . » . « 2 »
وفي رواية الفتوح : « . . واقبل ابن تلك المرأة التي مسلم بن عقيل في دارها إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فخبّره بمكان مسلم بن عقيل عند أمّه ، فقال له عبد الرحمن : أُسكت الآن ولاتُعلم بهذا أحداً من النّاس ! « 3 » قال : ثمّ أقبل عبد الرحمن بن محمّد إلى أبيه فسارّه في أذنه وقال : إنّ مسلماً في دار طوعة ! ثمّ تنحّى عنه .
فقال عبيداللّه بن زياد : ما الذي قال لك عبد الرحمن ؟
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 90 .
( 2 ) الإرشاد : 196 .
( 3 ) لاشك أنّ عبد الرحمن أمره بكتمان ذلك طمعاً في أن تكون الجائزة له ولأبيه !