الفتنة ! ولاتشقّوا عصا هذه الأمّة ! ولاتوردوا على أنفسكم خيول الشام ! فقد ذقتموهم ، وجرّبتم شوكتهم ! .
فلمّا سمع أصحاب مسلم مقالتهم فتروا بعض الفتور ! ! » . « 1 »
ويواصل الطبري رواية النهاية المؤسفة عن لسان عبداللّه بن حازم : « قال :
أشرف علينا الأشراف ، فتكلّم كثير بن شهاب أوّل الناس حتّى كادت الشمس أن تجب ، فقال : أيّها النّاس ، إلحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشرّ ، ولاتعرضوا أنفسكم للقتل ، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ! وقد أعطى اللّه الأمير عهداً لئن أتممتم على حربه ، ولم تنصرفوا من عشيّتكم ، أن يحرم ذرّيتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جرّت أيديها !
وتكلّم الأشراف بنحوٍ من كلام هذا !
فلمّا سمع مقالتهم النّاس أخذوا يتفرّقون ، وأخذوا ينصرفون ! » . « 2 »
ثمّ كان الانهيار من الداخل !
يقول الدينوري : « وكان الرجل من أهل الكوفة يأتي ابنه وأخاه وابن عمّه فيقول : انصرف فإنّ الناس يكفونك ! وتجيء المرأة إلى ابنها وزوجها وأخيها فتتعلّق به حتّى يرجع ! » . « 3 »
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 239 .
( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 287 ؛ وانظر : الفتوح ، 5 : 87 .
( 3 ) الأخبار الطوال : 239 .