إلى الأرض ، فكان هيهات منهم الذلّة : « الذين قال لهم النّاس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان اللّه واللّه ذو فضل عظيم . » . « 1 »
وأطبق الليل مرّة أخرى على الكوفة . . ومسلم عليه السلام وحده !
يقول ابن أعثم الكوفي : « فما غابت الشمس حتى بقي مسلم بن عقيل في عشرة أفراس من أصحابه ، لا أقلّ ولا أكثر ! واختلط الظلام ، فدخل مسلم بن عقيل المسجد الأعظم ليصيلّي المغرب ، وتفرّق عنه العشرة !
فلمّا رأى ذلك استوى على فرسه ، ومضى في أزقّة الكوفة ، وقد أُثخن بالجراحات ، حتى صار إلى دار امرأة يُقال لها طوعة . . » . « 2 »
وقال المفيد ( ره ) : « . . أمسى ابن عقيل وصلّى المغرب وما معه إلّا ثلاثون نفساً في المسجد ، فلمّا رأى أنه قد أمسى وما معه إلّا أولئك النفر خرج متوجّهاً نحو أبواب كندة ، فما بلغ الأبواب إلّا معه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان يدلّه ! ، فالتفت فإذا هو لايحسُّ أحداً يدلّه على الطريق ! ولايدلّه على منزله ! ولايواسيه بنفسه إنْ عرض له عدوٌّ ! فمضى على وجهه متلدداً في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ! حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة ، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها طوعة . . » . « 3 »
وقال الدينوري : « فصلّى مسلم العشاء في المسجد ، وما معه إلّا زهاء ثلاثين رجلًا ، فلمّا رأى ذلك مضى منصرفاً ماشياً ، ومشوا معه ، فأخذ نحو كندة ، فلمّا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، 173 ، 174 .
( 2 ) الفتوح ، 5 : 87 - 88 .
( 3 ) الإرشاد : 194 ؛ وانظر : تأريخ الطبري ، 3 : 288 ؛ ومقاتل الطالبين : 67 .