أقبل في المراديين وأحاط بالقصر : « . . عن عباس الجدلي قال : خرجنا مع ابن عقيل أربعة آلاف ، فما بلغنا القصر إلّا ونحن ثلاثمائة ! ! وأقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتى أحاط بالقصر ، ثُمَّ إنّ الناس تداعوا إلينا واجتمعوا ، فواللّه ما لبثنا إلّا قليلًا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق ، وما زالوا يتوبثّون حتى المساء . . . » . « 1 »
وكان عبيداللّه بن زياد بعد أن ضرب هانياً ( رض ) وحبسه ، وبعد أن نجح في مؤامرته مع شريح القاضي وعمرو بن الحجّاج الزبيدي في صرف قبيلة مذحج عن القصر وتفريق جموعها ، قد بادر إلى المسجد - « خشية أن يثب الناس به » « 2 » - فصعد المنبر ، ومعه أشراف الناس وشُرَطُه وحشمه ، « فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعدُ أيها الناس ، فاعتصموا بطاعة اللّه وطاعة أئمتكم ، ولا تختلفوا ولاتفرّقوا فتهلكوا وتذلّوا وتُقتلوا وتُجفَوا وتُحرموا ، إنّ أخاك من صدقك ، وقد أعذر من أنذر . » . « 3 »
وتواصل الرواية التأريخية الخبر فتقول :
« ثمّ ذهب لينزل ، فما نزل عن المنبر حتّى دخلت النظّارة المسجد من قِبَل التمّارين يشتّدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ! قد جاء ابن عقيل !
فدخل عبيد اللّه القصر مسرعاً ، وأغلق أبوابه » . « 4 »
وفي رواية ابن أعثم : « فما أتمّ عبيداللّه بن زياد تلك الخطبة حتّى سمع الصيحة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أيها الأمير ، الحذر الحذر ! هذا مسلم بن عقيل قد أقبل في جميع من بايعه !
هامش
( 1 ) وتاريخ الطبري ، 3 : 287 .
( 2 ) وتاريخ الطبري ، 3 : 287 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، 3 : 286 ؛ وانظر : مقاتل الطالبين : 66 ؛ والفتوح ، 5 : 85 - 86 .
( 4 ) تأريخ الطبري ، 3 : 286 .