أنّ نصرة الإمام عليه السلام فرض على هذه الأمّة كالصلاة والزكاة !
ثمّ يسأله الإمام عليه السلام عن رأيه في الأمويين الذين أخرجوه عن حرم جدّه صلى الله عليه وآله وأرادوا سفك دمه بلا جُرم كان قد اجترحه ، فيجيبه ابن عبّاس بأنّ هؤلاء قوم كفروا بالله ورسوله ، وعلى مثلهم تنزل البطشة الكبرى ، ثمّ يشهد ابن عبّاس أنّ من طمع في محاربة الإمام عليه السلام والرسول صلى الله عليه وآله فماله من خلاق ! وهنا يقول الإمام عليه السلام « أللّهمّ اشهد ! » ، فيُدرك ابن عباس ( رض ) أنّ الإمام عليه السلام قصده وابن عمر بطلب النصرة ! فيبادر ابن عباس ويظهر استعداده لنصرة الإمام عليه السلام والجهاد بين يديه ، ويقول إنه لا يوفّي بذلك عشر العشر من حقّه عليه السلام !
وهنا يُحرج ابن عمر لأنّه مقصود أيضاً بالخطاب ! فيتدخل ليحرف مسير الحوار عن الاتجاه الذي أراده الإمام عليه السلام فيقول لابن عباس : مهلًا ، ذرنا من هذا يا ابن عبّاس !
ثمّ أقبل ابن عمر على الحسين عليه السلام فقال : أبا عبد الله ، مهلًا عمّا قد عزمت عليه ، وارجع من هنا إلى المدينة ، وادخل في صلح القوم ! ولاتغب عن وطنك وحرم جدّك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا تجعل لهؤلاء الذين لاخلاق لهم على نفسك حجّة وسبيلا ، وإن أحببت أن لاتبايع فأنت متروك حتى ترى برأيك ، فإنّ يزيد بن معاوية عسى أن لا يعيش إلّا قليلًا فيكفيك اللّه أمره !
فقال الحسين عليه السلام :
أُفٍّ لهذا الكلام أبداً ما دامت السماوات والأرض ! ، أسألك بالله يا عبد الله ! أنا عندك على خطأ من أمري هذا ؟ فإن كنتُ عندك على خطأ فردّني فإني أخضع وأسمع وأطيع !
فقال ابن عمر : أللّهمّ لا ، ولم يكن الله تعالى يجعل ابن بنت رسوله على خطأ ،
مع الركب الحسيني — صفحة 294
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٩٤