فضحك الحسين ( ع ) ، ثمّ قال : خصمك القوم يا معاوية ، لكنّنا لو قتلنا شيعتك ما كفّناهم ، ولا صلّينا عليهم ، ولا قبرناهم . ولقد بلغني وقيعتك في عليٍّ ، وقيامك ببغضنا ، واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، فإ ذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك ثمّ سلها الحقّ عليها ولها ، فإن لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك ، وقد ظلمناك يا معاوية فلاتوترنّ غير قوسك ، ولاترمّينّ غير غرضك ، ولاترمنا بالعداوة من مكان قريب ، فإ نّك واللّه لقد أطعت فينا رجلا ما قدُم إسلامه ، ولا حدث نفاقه ، ولا نظر لك فانظر لنفسك أودع يعني ( عمرو بن عاص ) . « 1 »
وروي أنّ الإمام الحسين ( ع ) كتب إلى معاوية كتابا يقرّعه فيه ويبكّته باءمور صنعها ، كان فيه : ( ثمّ ولّيت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ، ويلهو بالكلاب ، فخُنت أمانتك وأخربت رعيّتك ، ولم تؤ دّ نصيحة ربّك ، فكيف تولّي على أمّة محمّد من يشرب المسكر ! ؟ وشارب المسكر من الفاسقين ، وشارب المسكر من الأشرار ، وليس شارب المسكر باءمين على درهم فكيف على الامّة ! ؟ فعن قليل ترد على عملك حين تُطوى صحائف الاستغفار ) . « 2 »
وكان معاوية يحيط علما بالكثير من حالات وأوضاع الإمام الحسين ( ع ) لكثرة جواسيسه وعيونه الذين يرصدون الصغيرة والكبيرة من حياة الإمام ( ع ) الخاصّة والعامّة ، ولقد ضاقت ذات يد الإمام ( ع ) لكثرة جوده وسخائه ، فركبه الدين .
فاغتنم الفرصة معاوية ، فكتب إلى الإمام ( ع ) يريد أن يشتري منه ( عين أبي نيزر ) التي حفرها اميرالموءمنين عليّ ( ع ) بيده الشريفة ، وأوقفها على فقرأ أهل المدينة وابن السبيل ، وأرسل معاوية مع الكتاب مائتي ألف دينار .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، 2 : 19 20 .
( 2 ) دعائم الاسلام ، 2 : 133 ، حديث 468 .