( . . . ومصارع عشّاق شهدأ ، لايسبقهم من كان قبلهم ، ولايلحقهم من بعدهم ) . « 1 »
إنّ في ( لايسبقهم من كان قبلهم ) و ( لايلحقهم من بعدهم ) إشارة إلى هذا التفرّد الناشي عن تلك الخصوصيّة !
وهنا قد يقول قائل : إذن فاءنصار أبي عبداللّه الحسين ( ع ) من أهل بيته وصحبه الكرام الذين استشهدوا بين يديه شهدأ فاتحون أيضا !
نعم ، ولكنّ هذا الاشتراك لا يقدح في أصل أنّ هذه الصفة من خصائص د الحسين ( ع ) ، ذلك لا نّ في ظلّ هذا الامتياز الحسيني الخاصّ كان أنصار أبي عبداللّه ( ع ) من أهل بيته وصحبه الكرام الذين استشهدوا بين يديه شهدأ فاتحين أيضا ، وتسنّموا هذا المقام الذي لم يسبقهم إليه سابق ولايلحق بهم إليه لاحق ، لا عن استقلاليّة منهم بذلك ، بل تبعا لصاحب هذا الاختصاص أصالة ، إذ لو لم يكن الامام أبوعبداللّه الحسين ( ع ) صاحب كربلاء ، لما كان شهدأ الطفّ الآخرون على ما هم عليه من هذه المرتبة في السمو والشرف التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير ، ولما كانت كربلاء التي نعرف ، ولا عاشوراء التي تاءخذ بمجامع قلوب المؤ منين خاصّة وأحرار العالم عامّة .
انّ قداسة الإمام الحسين ( ع ) ( المثل الاعلى ) في ضمير ووجدان الامّة هي التي أسبغت على عاشوراء كلّ هذه القداسة وهذه الرمزيّة في الزمان ( كلّ يوم عاشوراء ) ، وهي التي نشرت كربلاء على كلّ الأرض عنوانا لميدان انتصار دم الحقّ على سيف الباطل ، فكانت ( كلّ أرض كربلاء ) ، ولولاه ( ع ) لكانت واقعة الطفّ بكلّ ما غصّت به من فجائع أليمة : ماءساة يذكرها الذاكر فياءسف لها كما ياءسف لكثير من وقائع التاءريخ الأليمة الأخرى المقيّدة بحدود الزمان والمكان .
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، 41 : 295 ، حديث 18 نقلا عن الخرائج والجرائح مخطوط .