الاجر مشروط بدوام الاستقامة على الصراط وعدم اجتراح ما يحبط الاجر .
الغالب إذن على خطر ! حتّى يُنهى شوط الدنيا مستقيما على الصراط السويّ إلى الآخرة !
هذا من بعض عطاءات الآية الكريمة :
( فليقاتل في سبيل اللّه الذين يشرون الحياة الدنيا بالا خرة ، ومن يقاتل في سبيل اللّه فيُقتل أو يَغلب فسوف نؤ تيه أجرا عظيما ) . « 1 »
عادة الامر إذن أن يكون الشهيد غير الغالب ، وإن مهّد الشهداء للنصر بدمائهم الزاكية .
غير أنّ الفتح أخصّ من الغلبة ، إذ كم من غلبة لم تثمر فتحا ! هذا إذا عنينا بالفتح نوعا من الغلبة يثمر تغييرا وتحوّلا حاسما ومنعطفا رئيسا لصالح أهداف الفاتح .
ومن هنا كان صلح الحديبيّة فتحا مبينا كما قرّر القرآن الحكيم ، لا نّه أنتج تغييرا وتحوّلا حاسما لصالح الاسلام والمسلمين لم تنتجه معركة بدر ، على عظمة النصر فيها ! ، ذلك لا نّ قريشا في هذا الصلح قد اعترفت بالمسلمين رسميّا كقوّة عدوّة تكافئها ، فوقّعت معها معاهدة تحترمها وترعاها .
وقد أنزل اللّه تعالى : ( إنّا فتحنا لك فتحا مبينا . . . ) في واقعة صلح الحديبيّة التي كانت قبل فتح مكّة بعامين ! « 2 »
إذن فكلُّ فاتح غالب ، وليس كلّ غالب فاتحا !
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 74 .
( 2 ) راجع : تفسير الميزان ، ج 18 ، تفسير سورة الفتح .