إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه ونكذبه ، فإنه يقول : انا رسول رب العالمين . وكيف يكون رسولا وآدم خير منه ونوح خير منه - وذكروا الأنبياء عليهم السلام - فقال النبي صلى اللّه عليه وآله لعبد اللّه بن سلام : التوراة بيني وبينكم ، فرضيت اليهود بالتوراة . فقال اليهود آدم خير منك ، لأن اللّه عز وجل خلقه بيده ونفخ فيه من روحه .
فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : آدم النبي أبي ، وقد أعطيت انا أفضل مما أعطي آدم . قالت اليهود : وما ذاك ؟ قال : ان المنادي ينادي كل يوم خمس مرات « أشهد أن لا إله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه » ولم يقل آدم رسول اللّه ، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة وليس بيد آدم . فقالت اليهود : صدقت يا محمد ، وهو مكتوب في التوراة . قال :
هذه واحدة .
قالت اليهود : موسى خير منك . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : ولم ؟ قالوا : لأن اللّه عز وجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : لقد أعطيت انا أفضل من ذلك . قالوا : وما ذاك ؟ قال : هو قوله عز وجل :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ »
، وحملت على جناح جبرئيل حتى انتهيت إلى السماء السابعة .
فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ، حتى تعلقت بساق العرش ، فنوديت من ساق العرش « اني انا اللّه لا إله الا انا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم » ، ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك . قالت اليهود :
صدقت يا محمد ، وهو مكتوب في التوراة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هذه اثنتان .
قالوا : نوح أفضل منك . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : ولم ذاك ؟ قالوا : لأنه ركب السفينة فجرت على الجودي . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : لقد أعطيت انا أفضل من ذلك . قالوا : وما ذاك ؟ قال : ان اللّه عز وجل أعطاني نهرا في السماء مجراة من العرش وعليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة .