وكان المتولّي حبسه صالح بن وصيف وكان معنا في الحبس رجل جمحيّ يدّعي أنّه علويّ فالتفت أبو محمد وقال : لولا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج اللّه عنكم وأومأ إلى الجمحيّ فخرج ، فقال أبو محمّد : هذا الرّجل ليس منكم فاحذروه فانّ في ثيابه قصّة قد كتبها إلى السّلطان يخبره بما تقولون فيه ، فقام بعضهم ففتّش ثيابه ، فوجد فيها القصّة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة ، ويعلمه أنّا نريد أن ننقب الحبس ونهرب .
قال أبو هاشم : كان الحسن يصوم فإذا أفطر أكلنا معه ما كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة ، فضعفت يوما عن الصّوم فأفطرت في بيت آخر على كعكة ، وما شعر بي أحد ، ثمّ جئت فجلست معه ، فقال لغلامه : أطعم أبا هاشم شيئا فانّه مفطر فتبسّمت .
فقال : ممّا تضحك يا أبا هاشم إذا أردت القوّة فكل اللّحم فانّ الكعك لا قوّة فيه ، فقلت : صدق اللّه ورسوله وأنتم عليكم السّلام ، فأكلت فقال : أفطر ثلاثا فانّ له المنّة لا ترجع لمن أنهكه الصّوم في أقلّ من ثلاث .
فلمّا كان في اليوم الّذي أراد اللّه أن يفرّج عنه جاءه الغلام فقال : يا سيّدي أحمل فطورك ، قال : احمل وما أحسبنا نأكل منه ، فحمل الطعام الظهر ، وأطلق عنه العصر ، وهو صائم ، فقالوا : كلوا هداكم اللّه . [ 1 ]
96 - عنه ، عن الخرائج : قال أبو هاشم : سمعت أبا محمّد يقول : إنّ اللّه ليعفو يوم القيامة عفوا لا يحيط على العباد حتّى يقوم أهل الشرك
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
فذكرت في نفسي حديثا حدّثني به رجل من أصحابنا من أهل مكّة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قرأ
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
.
فقال الرّجل ومن أشرك ، فأنكرت وتنمّرت للرّجل ، فأنا أقول في نفسي إذ أقبل عليّ عليه السلام فقال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » *
بئسما قال هذا ، وبئسما روى . [ 2 ]
هامش
[ 1 ] البحار : 50 / 254 .
[ 2 ] البحار : 50 / 256 .