رجلا صالحا وكان من أصحاب أبي الحسن الكسائي ، حسن المعرفة بالعربية وكان سبب تعود يعقوب للناس بقصدهم إياه أنه عمل شعر أبي النجم العجلي وجرّده ، فقلت : ادفعه لي لا نسخه .
فقال : يا أبا العباس حلفت بالطلاق انه لا يخرج من يدي ولكنه بين يدك فأنسخه ، واحضر يوم الخميس ، فلما وصلت إليه عرف بي بحضر قوم ثوم انتشر ذلك فحضر الناس . قال ثعلب أيضا : اجمع أصحابنا انه لم يكن بعد ابن الاعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت .
كان المتوكل قد الزمه تأديب ولده المعتز باللّه فلما جلس عنده قال له : بايّ شيء يحبّ الأمير ان نبدأ يريد من العلوم ؟ فقال المعتز : بالانصراف ، قال يعقوب : فأقوم ، قال المعتز : فانا أخف نهوضا منك ، فاستعجل فعثر بسراويله فسقط والتفت إلى يعقوب خجلا وقد احمر وجه فأنشد يعقوب :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرأ على محل
قد قيل في قتله غير ما ذكرته أولا فقيل : ان المتوكل كان كثير التحامل على علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه وابنيه الحسن والحسين رضي اللّه عنهما وكان ابن السكيت من المغالين في محبتهم والتولّي لهم فلما قال له المتوكل تلك المقالة .
قال ابن السكيت : واللّه ان قنبرا خادم عليّ رضي اللّه عنه خير منك ومن ابنيك .
فقال المتوكل : سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات ، وذلك في ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة اربع وأربعين ومائتين ، وقيل : سنة ست وأربعين وقيل : سنة ثلاث وأربعين ، واللّه اعلم .
قال بعض العلماء : ما عبر على جسر بغداد كتاب في اللغة مثل اصلاح المنطق ولا شك أنه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ، ولا نعرف في حجمه مثله في بابه وقد عني به جماعة فاختصره الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المعروف بابن