فصيره عبد اللّه بن يحيى بن خاقان إلى المتوكل فضم إليه ولده يؤدبهم وأسنى له الرزق ثم دعاه إلى منادمته فنهاه عبد اللّه بن العزيز عن ذلك ، فظن أنه حسده وأجاب إلى ما دعي إليه فبينما هو مع المتوكل يوما جاء المعتز والمؤيد .
فقال له المتوكل : يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أمّ الحسن والحسين ؟
فذكر الحسن والحسين رضي اللّه عنهما بما هما أهله وسكت عن ابنيه ، وقيل : قال له :
ان قنبرا خادم عليّ أحبّ إليّ من ابنيك .
كان يعقوب يتشيع فأمر المتوكل الأتراك فسلوا لسانه وداسوا بطنه وحمل إلى بيته فعاش يوما وبعض آخر ومات يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وقيل : سنة اربع وأربعين ومائتين ، وقيل : سنة ست وأربعين . [ 1 ]
قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي : يعقوب بن إسحاق بن السكيت أبو يوسف ، النحوي اللغوي ، صاحب كتاب اصلاح المنطق كان من أهل الفضل والدين موثوقا بروايته وكان يؤدب ولد جعفر المتوكل على اللّه ، وروى عن أبي عمرو الشيباني .
حدث عنه أبو عكرمة الضبي وأبو سعيد السكري وميمون بن هارون الكاتب وعبد اللّه بن محمد بن رستم وأحمد بن فرج المقري ، وأبوه إسحاق هو المعروف بالسكيت حكي ان الفراء سأل السكيت عن نسبه ؟ فقال : خوزي أصلحك اللّه من قرى دورق من كور الأهواز .
أخبرنا البرقاني ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي ، حدثني محمد بن فرج قال : كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه بمدينة السّلام في درب القنطرة صبيان العامة حتى احتاج إلى الكسب فجعل يتعلم النحو .
حكى عن أبيه أنه حجّ فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وسأل اللّه ان يعلم ابنه النحو ، قال : فتعلم النحو واللغة وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة فاجروا له
هامش
[ 1 ] معجم الأدباء : 20 / 50 .