يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك ، فقال : إيها عنك
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ »
.
قال زرافة : وكان عندي معلّم يتشيّع وكنت كثيرا أمازحه بالرافضيّ فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضيّ حتّى احدّثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم ، قال لي : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال ، فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي قلت : هاتها ، قال : إن كان عليّ بن محمّد قال بما قلت فاحترز واخزن كلّ ما تملكه فانّ المتوكّل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيّام . فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يديّ فخرج .
فلمّا خلوت بنفسي ، تفكّرت وقلت : ما يضرّني أن آخذ بالحزم ، فإن كان من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرّني ذلك ، قال : فركبت إلى دار المتوكّل فأخرجت كلّ ما كان لي فيها وفرّقت كلّ ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلّا حصيرا أقعد عليه .
فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة قتل المتوكّل وسلمت أنا ومالي وتشيّعت عند ذلك ، فصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي وتواليته حقّ الولاية . [ 1 ]
54 - عنه ، عن الخرائج : روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم عليّ بن محمّد عليهما السلام قال : كان المتوكّل يمنع الناس من الدّخول إلى عليّ بن محمّد ، فخرجت يوما وهو في دار المتوكّل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدّار فقلت : ما شأنكم جلستم هاهنا ؟ قالوا : ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلّم عليه وننصرف .
قلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا : كلّنا نعرفه .
فلمّا وافى أقاموا إليه فسلّموا عليه ، ونزل فدخل داره ، وأراد أولئك الانصراف فقلت : يا فتيان اصبروا حتّى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم ، قلت :
فصفوه ، فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة ، وقال آخر : لا
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار : 50 / 147 .