تكذب ما هو إلّا أسمر أسود اللّحية ، وقال الآخر لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض والسّمرة ، فقلت : أليس زعمتم أنّكم تعرفونه انصرفوا في حفظ اللّه . [ 1 ]
55 - عنه ، عن الخرائج : روى أبو هاشم الجعفريّ : أنّه كان للمتوكّل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه ، قد جعل فيها الطيور الّتي تصوّت ، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور ، فإذا وافاه عليّ بن محمّد بن الرّضا عليهم السلام سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج ، فإذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها .
قال : وكان عنده عدّة من القوابج في الحيطان فكان يجلس في مجلس له عال ، ويرسل تلك القوابج تقتتل ، وهو ينظر إليها ويضحك منها ، فإذا وافى عليّ بن محمّد عليه السلام ذلك المجلس لصقت القوابح بالحيطان فلا تتحرّك من مواضعها حتّى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال . [ 2 ]
56 - عنه ، عن الخرائج روي أنّ أبا هاشم الجعفريّ قال : ظهرت في أيّام المتوكّل امرأة تدّعي أنّها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال المتوكّل :
أنت امرأة شابّة وقد مضى من وقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما مضى من السّنين ، فقالت : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مسح عليّ وسأل اللّه أن يردّ عليّ شبابي في كلّ أربعين سنة ، ولم أظهر للنّاس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم .
فدعا المتوكّل مشايخ آل أبي طالب وولد العبّاس وقريش وعرّفهم حالها فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرّواية ؟
فقالت : كذب وزور ، فانّ أمري كان مستورا عن الناس ، فلم يعرف لي حياة ولا موت ، فقال لهم المتوكّل : هل عندكم حجّة على هذه المرأة غير هذه الرّواية ؟
فقالوا : لا ، فقال : هو برئ من العبّاس إن لا أنزلها عمّا ادّعت إلّا بحجّة .
هامش
[ 1 ] البحار : 50 / 148 .
[ 2 ] البحار : 50 / 148 .