زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن ينثني وخرج ابنه الحارث عنه ثم حفر حتى أمعن فوجد في قعرها عينا تخرج عليه برائحة المسك .
ثم احتفر فلم يحفر إلا ذراعا حتى تجلّاه النّوم فرأى رجلا طويل الباع حسن الشعر جميل الوجه جيد الثوب طيب الرائحة وهو يقول : احفر تغنم وجدّ تسلم ولا تدّخرها للمقسم ، الأسياف لغيرك والبئر لك أنت أعظم العرب قدرا ومنك يخرج نبيّها ووليّها والأسباط النّجباء الحكماء العلماء البصراء والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك ولكن في القرن الثاني منك .
بهم ينير اللّه الأرض ويخرج الشياطين من أقطارها ويذلّها في عزّها ويهلكها بعد قوتها ويذلّ الأوثان ويقتل عبّادها حيث كانوا ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السنّ وقد كان القادر على الأوثان لا يعصيه حرفا ولا يكتمه شيئا ويشاوره في كلّ أمر هجم عليه واستعيى عنها عبد المطلب فوجد ثلاثة عشر سيفا مسندة إلى جنبه فأخذها وأراد أن يبثّ .
فقال : وكيف ولم أبلغ الماء ثمّ حفر فلم يحفر شبرا حتى بدا له قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه عليّ ولي اللّه فلان خليفة اللّه فسألته فقلت : فلان متى كان قبله أو بعده ؟ قال : لم يجيء بعد ولا جاء شيء من أشراطه فخرج عبد المطلب وقد استخرج الماء وأدرك وهو يصعد فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا إلى فوق فضربه فقطع أكثر ذنبه .
ثم طلبه ففاته وفلان قاتله إن شاء اللّه ومن رأى عبد المطلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر ويضرب السيوف صفائح البيت فأتاه اللّه بالنّوم فغشيه وهو في حجر الكعبة فرأى ذلك الرّجل بعينه وهو يقول : يا شيبة الحمد احمد ربّك فإنه سيجعلك لسان الأرض ويتبعك قريش خوفا ورهبة وطمعا ، ضع السّيوف في مواضعها واستيقظ عبد المطلب فأجابه أنّه يأتيني في النّوم .
فان يكن من ربّي فهو أحبّ إليّ وإن يكن من شيطان فأظنّه مقطوع الذنب ، فلم ير
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 422
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٢٢