ووهب لهم وانصرفوا مسلمين [ 1 ]
.
- 6 - « باب احتجاجه عليه السلام مع النصارى »
1 - روى الكليني عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض فقال له النصراني : أتيتك من بلد بعيد وسفر شاقّ وسألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق ، فانطلقت حتى أتيته فكلّمته .
فقال : أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم منّي ، فقلت : أرشدني إلى من هو أعلم منك فاني لا أستعظم السفر ولا تبعد عليّ الشقة ولقد قرأت الإنجيل كلّها ومزامير داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كلّه ، فقال لي العالم : إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها وإن كنت تريد علم اليهود فباطي ابن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم .
وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزّبور وكتاب هود وكلّما انزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد ، فيه تبيان كلّ شيء وشفاء للعالمين وروح لمن استروح إليه وبصيرة لمن أراد اللّه به خيرا وأنس إلى الحقّ فأرشدك إليه ، فأته ولو مشيا على رجليك ، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك ، فإن لم تقدر فزحفا على استك ، فإن لم تقدر فعلى وجهك .
فقلت : لا بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال ، قال : فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب ، فقلت : لا أعرف يثرب ، قال : فانطلق حتى تأتي مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
[ 1 ] قرب الإسناد : 132 - 141 .