أبي الحسن عليه السلام إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش وقد اشتروهم له فكلم غلاما منهم وكان من الحبش جميل فكلمه بكلامه ساعة حتى اتى بجميع ما يريد وأعطاه درهما فقال : اعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما ثم خرجوا فقلت : جعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشيّة فما ذا أمرته ؟
قال : أمرته ان يستوصي بأصحابه خيرا ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما وذلك اني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم فاوصيته بجميع ما احتاج إليه فقبل وصيتي ومع هذا غلام صدق ثم قال : لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشيّة لا تعجب فما الذي خفي عليك من امر الامام أعجب وأكثر وما هذا من الامام في علمه الا كطير اخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء .
أفترى الذي اخذ بمنقاره نقّص من البحر شيئا قال : فان الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر من ذلك والطير حين اخذ من البحر قطرة لم ينقص من البحر شيئا كذلك العالم لا ينقص علمه شيئا ولا تنفد عجائبه [ 1 ]
. 8 - عنه ، عن أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي محمود الخراساني عن عثمان بن عيسى قال : رأيت أبا الحسن الماضي عليه السلام في حوض من حياض بين مكة والمدينة عليه ازار وهو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثم يمجّه وهو يصفر فقلت : هذا من خير خلق اللّه في زمانه ويفعل هذا ثم دخلت عليه بالمدينة .
فقال : اين نزلت فقلت له : نزلت انا ورفيق لي في دار فلان فقال : بادروا حولوا ثيابكم واخرجوا منها الساعة قال : فبادرت واخذت ثيابنا وخرجنا فلما صرنا خارجا عن الدار انهارت الدار [ 2 ]
. 9 - عنه ، عن موسى بن جعفر البغدادي عن الوشاء عن علي بن حمزة قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : لا واللّه لا يرى أبو جعفر الدوانيقي بيت اللّه أبدا فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا فلم يلبث ان خرج فلمّا بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في
هامش
[ 1 ] قرب الإسناد : 144 .
[ 2 ] قرب الإسناد : 144 .