فوثب يحيى مغضبا فقال له : أنا أعطي اللّه عهدا ، وكل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بالحسن بن محمد أولا أجده ، فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك . وخرجا من عنده وهما مغضبان ، وهو مغضب ، فقال الحسين ليحيى بن عبد اللّه : بئس لعمر اللّه ما صنعت حين تحلف لتأتينه به ، وأين تجد حسنا ؟
قال : لم أرد أن آتيه بالحسن واللّه ، وإلا فأنا نفي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن علي عليه السلام بل أردت إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه ومعي السيف ، إن قدرت عليه قتلته .
فقال له الحسين : بئسما تصنع تكسر علينا أمرنا .
قال له يحيى : وكيف أكسر عليك أمرك ، وإنما بيني وبين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة ، فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال : يا بن عمي ، قد بلغك ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت .
فقال الحسن : لا واللّه يا بن عمي ، بل أجيء معك الساعة حتى أضع يدي في يده .
فقال له الحسين : ما كان اللّه ليطلع علي وانا جاء إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وهو خصمي وحجيجي في دمك ، ولكن أقيك بنفسي لعل اللّه أن يقيني من النار .
قال : ثم وجه ، فجاءه يحيى ، وسليمان ، وإدريس ، بنو عبد اللّه بن الحسن وعبد اللّه بن الحسن الأفطس ، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا وعمر بن الحسين بن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن ، وعبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ، وعبد اللّه بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ووجهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم .
فاجتمعوا ستة وعشرين رجلا من ولد علي ، وعشرة من الحاج ، ونفر من الموالي . فلما اذن المؤذن للصبح دخلوا المسجد ثم نادوا : « أحد ، أحد » وصعد عبد اللّه بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبي - صلّى اللّه عليه وآله - عند موضع الجنائز فقال للمؤذن : أذن بحي على خير العمل ، فلما نظر إلى السيف في يده اذن بها وسمعه العمري فأحس بالشر ودهش ، وصاح : اغلقوا البغلة الباب وأطعموني حبتي ماء .
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 205
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٠٥