ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح فقالت له عائشة يا رسول اللّه ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام وسعت بين الصفا والمروة ثم أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى .
5 - عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلّى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة .
حتى إذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلّى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ثم قال أبدأ بما بدأ اللّه عز وجل به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر اللّه عز وجل به فأحل الناس .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن اللّه عز وجل يقول :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يا رسول اللّه علمنا كأنا خلقنا اليوم