تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
من حي وميت قديمين لم يزالا لأن الحي لا يجيء منه ميت وهو لم يزل حيا ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل لما هو به من الموت لأن الميت لا قدرة له ولا بقاء قال فمن أين قالوا إن الأشياء أزلية . قال : هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم والأنبياء وما أنبئوا عنه وسموا كتبهم أساطير ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرك الأرض ومن عليها وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلى واضطرار النفس إلى الإقرار بأن لها صانعا ومدبرا ألا ترى الحلو يصير حامضا والعذب مرا والجديد باليا وكل إلى تغير وفناء . قال : فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها قال فلم يزل يعلم فخلق ما علم قال أمختلف هو أم مؤتلف قال لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف وإنما يختلف المتجزي ويأتلف المتبعض فلا يقال له مؤتلف ولا مختلف . قال فكيف هو اللّه الواحد قال واحد في ذاته فلا واحد كواحد لأن ما سواه من الواحد متجزئ وهو تبارك وتعالى واحد لا يتجزى ولا يقع عليه العد قال فلأي علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطر إلى خلقهم ولا يليق به التعبث بنا قال خلقهم لإظهار حكمته وإنفاذ علمه وإمضاء تدبيره . قال : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه ومحتبس عقابه قال إن هذه الدار دار ابتلاء ومتجر الثواب ومكتسب الرحمة ملئت آفات وطبقت شهوات ليختبر فيها عبيده بالطاعة فلا يكون دار عمل دار