تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فمضيت وأنا انتفض من البرد فو اللّه ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ، ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا ، قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت فقال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ، ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ولولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إلي لقدرت أن أقتله . ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان لا بد من أن أقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفر يسير وكان ابن فرقد الكناني رمى سعد بن معاذ رحمه اللّه بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إلي محاربتهم من قوم حادوا اللّه ورسوله وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم وتورمت يده .