لم يتفل في مجلس قوم قط ولم يعبث بشيء قط ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا على اغتسال لشدة تستره وتحفظه في أمره ولم يضحك من شيء قط ولم يغضب قط ولم يمازح إنسانا قط ولم يفرح لشيء إن أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قط .
قد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمرّ رجلين أو يقتتلان أو يختصمان إلا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأله عن تفسيره وعمن أخذه .
كان يكثر مجالس الفقهاء والعلماء وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز من السلطان وكان يداوي قلبه بالتفكر والعبر وكان لا يضعن إلا فيما يعنيه ولا ينظر الا فيما يعينه فبذلك أوتي الحكمة ومنح القضية .
9 - عنه روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
« إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
قال هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن .
المنابع :
( 1 ) تفسير القمي : 2 / 161 ، إلى 167 .
( 2 ) الخصال : 290 ، ( 3 ) بحار الأنوار : 61 / 160
( 4 ) مجمع البيان : 3 / 313 - 317 - 320 .