44 - باب تفسير آيات من سورة النمل
1 - علي بن إبراهيم : قوله
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ينبت الذهب والفضة وقد وكل اللّه به النمل وهو قول الصادق عليه السّلام إن للّه واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه اللّه بأضعف خلقه وهو النمل لو رامته البخاتي من الإبل ما قدرت عليه .
فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل فقالت نملة
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
إلى قوله
فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها اللّه لسليمان فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان عليه السّلام .
فرفع رأسه وقال كما حكى اللّه
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
إلى قوله
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي بحجة قوية فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان أين كنت قال
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
أي بخبر صحيح
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
وهذا مما لفظه عام ومعناه خاص لأنها لم تؤت أشياء كثيرة منها الذكر واللحية