ووضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح اللّه ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية اللّه فسألت جبرئيل عنهم ، فقال كما ترى خلقوا إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من اللّه خشوعا
فسلمت عليهم فردوا علي إيماء برءوسهم لا ينظرون إلي من الخشوع فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة أرسله اللّه إلى العباد رسولا ونبيا وهو خاتم النبيين وسيدهم أفلا تكلمونه قال فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا علي بالسلام وأكرموني وبشروني بالخير لي ولأمتي .
قال ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت من هذان يا جبرئيل فقال لي أبناء الخالة يحيى وعيسى ابن مريم فسلمت عليهما وسلما علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى وعليهم الخشوع قد وضع اللّه وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلا يسبح للّه ويحمده بأصوات مختلفة .
ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا أخوك يوسف فسلمت عليه وسلم علي واستغفرت له واستغفر لي وقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرائيل في أمري ما قال للآخرين وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٨٩