تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فلما بلغ إلى قوله
« وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً »
فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا ، وقال هذا واللّه هو الحق ، فقال عمرو بن العاص أيها الملك إن هذا مخالفنا فرده إلينا ، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت ، واللّه يا هذا لئن ذكرته بسوء لأفقدنك نفسك ، فقام عمرو بن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول إن كان هذا كما تقول أيها الملك فإنا لا نتعرض له ، وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه ، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله ، قال لعمارة لو راسلت جارية الملك ، فراسلها فأجابته ، فقال عمرو قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا ، فقال لها فبعثت إليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب ، وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر فأدخل الطيب على النجاشي ، فقال أيها الملك إن حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا إذا دخلنا بلاده ونأمن فيه أن لا نغشه ولا نريبه وإن صاحبي هذا الذي معي قد أرسل إلى حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك ثم وضع الطيب بين يديه ، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ثم قال لا يجوز قتله فإنهم دخلوا بلادي فأمان لهم ، فدعا النجاشي السحرة فقال لهم اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل ، فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق فصار مع الوحش يغدو ويروح ، وكان لا يأنس بالناس فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات .