58 - باب الغلو والارتفاع
1 - قال أبو حنيفة المغربي : وقد روينا عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام أن رجلا من أصحابه شكا إليه ما يلقون من الناس فقال يا ابن رسول اللّه ما ذا نحن فيه من أذى الناس ومطالبتهم لنا وبغضهم إيانا وطعنهم علينا كأنا لسنا عندهم من المسلمين فقال له أبو عبد اللّه أو ما تحمدون اللّه على ذلك وتشكرونه إن الشيطان لما يئس منكم أن تطيعوه في خلع ولايتنا التي يعلم أن اللّه عز وجل لا يقبل عمل عامل خلعها أغرى الناس بكم حسدا لكم عليها .
فاحمدوا اللّه على ما وهب لكم من العصمة وإذا تعاظمكم ما تلقون من الناس ففكروا في هذا وانظروا إلى ما لقينا نحن من المحن ونلقى منهم وما لقي أولياء اللّه ورسله من قبلنا فقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أعظم الناس امتحانا وبلاء في الدنيا فقال الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأئمة ثم المؤمنون .
الأول فالأول والأفضل فالأفضل وإنما أعطانا اللّه وإياكم ورضي لنا ولكم صفو عيش الآخرة ثم قال صلوات اللّه عليه الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما أعطى اللّه عبدا مؤمنا حظا من الدنيا إلا مشوبا بتكدير لئلا يكون ذلك حظه من ثواب اللّه عز وجل وليكمل اللّه له صفو عيش الآخرة .
2 - عنه قال المفضل بن عمرو دخلت يوما على أبي عبد اللّه جعفر