خر ساجدا في مقام إبراهيم عليه السّلام ثم استوى البيت قائما أسمع منه تكبيرا عجيبا ينادي اللّه أكبر رب محمد المصطفى الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين وأرجاس المشركين الجاهلية ثم انتفضت الأصنام كما ينتفض الثوب فكأني أنظر إلى الصنم الأعظم يميل وقد انكشف .
فلما رأيت البيت وفعله والأصنام وفعلها لم أدر ما أقول وجعلت أحسر عن عيني فأقول إني لنائم وأقول كلا إنني ليقظان ثم انطلقت إلى بطحاء مكة وخرجت من باب بني شيبة فإذا أنا بالصفا وأنادى من كل جانب يا سيد قريش ما لك كالخائف الوجل أمطلوب أنت فما أحير جوابا إنما همتي آمنة حتى أنظر إلى ابنها محمد صلّى اللّه عليه وآله وإذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها وإذا جبال مكة مشرفة عليها وإذا سحابة بيضاء بإزاء حجرتها .
فلما رأيت ذلك دنوت من الباب على نفسها فإذا ليس هناك أثر النفاس والولادة فدققت الباب مبادرة فأول شيء وقعت عيني على من وجهها موضع نور محمد صلّى اللّه عليه وآله فلم أره فقلت أنا نائم أو يقظان قالت بل يقظان ما لك كالخائف أمطلوب أنت قلت لا ولكنني منذ ليلتي في كل ذعر وخوف وما لي لا أرى النور الذي كنت أراه بين عينيك ساطعا قالت قد وضعته قلت ومن أين وضعتيه وليس بك أثر النفاس قالت بلى واللّه وضعته أتم الوضع وأهونه وهذه الطير التي تراها بإزاء حجرتي تنازعني عندما وضعته أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها وهذه السحاب تسألني كذلك قلت فهاتيه أنظر إليه قالت حيل بينك وبينه أن تراه من يومك هذا قلت ولم ذاك قالت لأنه أتاني آت ساعة ولدته كأنه قصب فضة كالنخلة الباسقة فقال لي انظري يا آمنة لا تخرجي هذا الغلام إلى خلق اللّه من ولد آدم حتى يأتي عليه منذ يوم ولدتيه ثلاثة أيام فسللت سيفي وقلت
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 409
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٠٩