حتى انتهى الأمر إلى آخرهم فغاب عنهم .
ثم ظهر [ لهم ] فبشرهم بداود عليه السّلام وأخبرهم أن داود عليه السّلام هو الذي يطهر الأرض من جالوت وجنوده ويكون فرجهم في ظهوره فكانوا ينتظرونه فلما كان زمان داود عليه السّلام كان له أربعة أخوة ولهم أب شيخ كبير وكان داود عليه السّلام من بينهم خامل الذكر وكان أصغر إخوته لا يعلمون أنه داود النبي المنتظر الذي يطهر الأرض من جالوت وجنوده وكانت الشيعة يعلمون أنه قد ولد وبلغ أشده وكانوا يرونه ويشاهدونه ولا يعلمون أنه هو .
فخرج داود عليه السّلام وإخوته وأبوهم لما فصل طالوت بالجنود وتخلف عنهم داود وقال ما يصنع بي في هذا الوجه فاستهان به إخوته وأبوه وأقام في غنم أبيه يرعاها فاشتد الحرب وأصاب الناس جهد فرجع أبوه وقال لداود احمل إلى إخوتك طعاما يتقوون به على العدو وكان عليه السّلام رجلا قصيرا قليل الشعر طاهر القلب أخلاقه نقية فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجع كل واحد منهم إلى مركزه .
فمر داود عليه السّلام على حجر فقال الحجر له بنداء رفيع يا داود خذني فاقتل بي جالوت فإني إنما خلقت لقتله فأخذه ووضعه في مخلاته التي كانت تكون فيها حجارته التي كان يرمي بها غنمه فلما دخل العسكر سمعهم يعظمون أمر جالوت فقال لهم ما تعظمون من أمره فو اللّه لئن عاينته لأقتلنه فتحدثوا بخبره حتى أدخل على طالوت .
فقال له يا فتى ما عندك من القوة وما جربت من نفسك قال قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه وأفك لحييه عنها فآخذها من فيه وكان اللّه تبارك وتعالى أوحى اللّه إلى طالوت أنه لا يقتل
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٧٠