فمكث موسى عليه السّلام ما شاء اللّه أن يمكث بعد ذلك ودعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر وغاب موسى عليه السّلام عن قومه فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا ،
فقال له ألا أعينك على حفر هذا القبر فقال له الرجل بلى فأعانه حتى حفر القبر وسوى اللحد ثم اضطجع فيه موسى عليه السّلام لينظر كيف هو فكشف اللّه له الغطاء فرأى مكانه في الجنة فقال يا رب اقبضني إليك فقبض ملك الموت روحه مكانه ودفنه في القبر وسوى عليه التراب وكان الذي يحفر القبر ملك الموت في صورة آدمي وكان ذلك في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى كليم اللّه وأي نفس لا تموت فحدثني أبي عن جدي عن أبيه عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل عن قبر موسى أين هو فقال هو عند الطريق الأعظم عند الكثيب الأحمر .
ثم إن يوشع بن نون عليه السّلام قام بالأمر بعد موسى عليه السّلام صابرا من الطواغيت على اللأواء والضراء والجهد والبلاء حتى مضى منهم ثلاث طواغيت فقوي بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى عليه السّلام بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السّلام في مائة ألف رجل فقاتلوا يوشع بن نون عليه السّلام فقتلهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وهزم الباقين بإذن اللّه تعالى ذكره وأسر صفراء بنت شعيب وقال لها قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبي اللّه موسى عليه السّلام فأشكو إليه ما لقيت منك ومن قومك .
فقالت صفراء : وا ويلاه ؛ واللّه لو أبيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول اللّه وقد هتكت حجابه وخرجت على وصيه بعده فاستتر الأئمة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود عليه السّلام أربعمائة سنة وكانوا أحد عشر وكان قوم كل واحد منهم يختلفون إليه في وقته ويأخذون عنه معالم دينهم
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٦٩