فكسوه خصفا فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي فأتى كل فخذ من العرب بشيء يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شيء كثير .
فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا : ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاء الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به فأوحى اللّه تعالى إليه أن انحر وأطعمه الحاج .
قال وشكى إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السّلام فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون فيها شرب الحاج فنزل جبرئيل عليه السّلام فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ثم قال جبرئيل انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال اضرب يا إبراهيم في أربع زوايا البئر وقل بسم اللّه قال فضرب إبراهيم عليه السّلام في الزاوية التي تلي البيت وقال بسم اللّه فانفجرت عينا ثم ضرب في الأخرى وقال بسم اللّه فانفجرت عينا .
ثم ضرب في الثالثة وقال بسم اللّه فانفجرت عينا ثم ضرب في الرابعة وقال بسم اللّه فانفجرت عينا فقال جبرئيل عليه السّلام اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة فخرج إبراهيم وجبرئيل جميعا من البئر فقال له أفض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها اللّه ولدك إسماعيل وسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه اللّه من الحميرية ولدا لم يكن له عقب .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢١١