فضل ليلة النصف من شعبان ، فقال : هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر فيها يمنح اللّه العباد فضله ويغفر لهم بمنّه ، فاجتهدوا في القربة إلى اللّه تعالى فيها ، فانّها ليلة آلى اللّه عزّ وجلّ على نفسه أن لا يردّ سائلا فيها ما لم يسأل اللّه فيها المعصية ، فانّها الليلة الّتي جعلها اللّه لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر لنبيّنا عليه السّلام فاجتهدوا في الدعاء والثناء على اللّه فانّه من سبّح اللّه تعالى فيها مائة مرّة وحمده مائة مرّة وكبّره مائة مرّة غفر اللّه له ما أسلف من معاصيه ، وقضى له حوائج الدنيا والآخرة ما التمسه وما علم حاجته إليه وإن لم يلتمسه منّة وتفضلا على عباده .
قال أبو يحيى فقلت لسيّدنا الصادق : وأىّ شيء أفضل الأدعية ، فقال : إذا أنت صلّيت العشاء الآخرة فصلّ ركعتين تقرأ في الأولى الحمد مرّة وسورة الجحد وهي قل يا أيّها الكافرون واقرأ في الركعة الثانية ، الحمد وسورة التوحيد ، وهي قل هو اللّه أحد فإذا أنت سلّمت قلت : سبحان اللّه ثلثا وثلثين مرّة والحمد للّه ثلثا وثلثين مرّة ، واللّه أكبر أربعا وثلثين مرّة ثمّ قل : يا من إليه ملجأ العباد في المهمّات وإليه يفزع الخلق في الملمّات ، يا عالم الجهر والخفيّات ، ويا من لا تخفى عليه خواطر الأوهام وتصرّف الخطرات ، يا ربّ الخلائق والبريّات ، يا من بيده ملكوت الأرضين والسماوات .
أنت اللّه لا إله الّا أنت آمنت إليك بلا إله الّا أنت فيا لا إله إلّا أنت اجعلني في هذه الليلة ممّن نظرت إليه فرحمته وسمعت دعائه فأجبته وعلمت استقالته فأقبلته وتجاوزت عنه سالف خطيئته وعظيم جريرته ، فقد استجرت بك من ذنوبي ، ولجأت إليك في ستر عيوبى .
اللّهمّ فجد علىّ بكرمك وفضلك واحطط خطاياي بحلمك وعفوك وتعمّدنى في هذه الليلة بسابغ كرمك ، واجعلني فيها من أوليائك الّذين اجتبيتهم لطاعتك واخترتهم لعبادتك وجعلتهم خالصتك وصفوتك .
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 447
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٤٧