تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
التابوت
( فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ )
وهو البحر
« وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
فوضعته في التابوت وأطبقت عليه ، وألقته في النّيل ، وكان لفرعون قصر على شطّ النيل منزها فنظر من قصره ومعه آسية امرأته فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح ، تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون . فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلمّا فتحه وجد فيه صبيا ، فقال هذا إسرائيل وألقى اللّه في قلب فرعون لموسى محبة شديدة ، وكذلك في قلب آسية وأراد فرعون أن يقتله ، فقالت آسية لا تقتله
( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
انه موسى ولم يكن لفرعون ولد فقال ائتوا ظئرا تربيه فجاءا بعدّة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول اللّه :
« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ »
. بلغ أمه أنّ فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال اللّه :
« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »
يعنى كادت أن تخبر بخبره أو تموت ثم ضبطت نفسها ، فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقالَتْ لِأُخْتِهِ »
أي لأخت موسى
( قُصِّيهِ )
اى ابتغيه ، فجاءت أخته إليه
« فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ »
أي عن بعد
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
فلما لم يقبل موسى ثدي أحد من النساء اغتمّ فرعون غما شديدا . فقالت أخته
« هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ »
فقال نعم فجاءت بأمّه فلمّا اخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون وأهله أكرموا امّه ، فقالوا لها ربّيه لنا ، فانا نفعل بك ما نفعل وذلك قول اللّه تعالى
« فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلّما يلدون ويربى موسى و