79 - عنه بإسناده عن جابر قال دخلت على أبى جعفر عليه السّلام ، فقال يا جابر إنّى لمحزون وإني لمشغول القلب ، وقلت : جعلت فداك وما شغلك وما حزن قلبك ، فقال يا جابر من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه ، شغل قلبه عمّا سواه ، يا جابر ، ما الدّنيا وما عسى أن يكون الدّنيا هل هي إلّا طعام ، أكلته أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها ، يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدّنيا ببقائهم فيها ، ولم يأمنوا الآخرة ، يا جابر ، الآخرة دار القرار والدّنيا دار فناء وزوال ولكن أهل الدنيا ، أهل غفلة وكان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة ، لم يصمهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما يسمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزّينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فاز بذلك أهل العلم .
واعلم يا جابر إن أهل التقوى أيسر أهل الدّنيا مئونة ، وأكثرهم لك معونة ، تذكر فيعينونك وإن نسيت ذكروك قوّالون بأمر اللّه قوّامون على أمر اللّه ، قطعوا محبّتهم بمحبة ربّهم ، ووحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم ، نظروا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى محبته بقلوبهم وعلموا أن ذلك هو المطلوب إليه ، لعظيم شأنه ، فانزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه أو كمال وجدته في منامك ، ثم استيقظت وليس معك فيه شيء .
إني إنّما ضربت لك مثلا ، لأنّها عند أهل اللبّ والعلم ، باللّه كفيئ الظّلال ، يا جابر ، فاحفظ ما استرعاك اللّه عزّ وجلّ من دينه ، وحكمته ، ولا تسألنّ عن مالك عنده فانّ ماله ، عند نفسك ، فان تكن الدّنيا على غير ما وصفت لك ، فتحول إلى دار المستعتب فلعمري لرب حريص على أمر قد شقى به حين أتاه ولربّ كاره لأمر قد سعد به حين أتاه ذلك قول اللّه عزّ وجلّ
« لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ »
[ 1 ] .
هامش
[ 1 ] مجموعة ورام : 2 / 193 .