ذبابا بلا مصباح ، كأنكم خشب مسندة ، وأصنام مريدة ألا تأخذون الذهب من الحجر ، ألا تقتبسون الضياء من النور الأزهر ، ألا تأخذون اللؤلؤ من البحر ، خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها ، وإن لم يعمل بها ، فإنّ اللّه يقول :
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ »
.
ويحك يا مغرور ألا تحمد من تعطيه فانيا ، ويعطيك باقيا ، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة ، من جواد كريم ، أتاك اللّه عند مكافاة ، هو مطعمك وساقيك وكاسيك ومعافيك وكافيك وساترك ممن يراعيك ، من حفظك في ليلك ونهارك وأجابك عند اضطرارك ، وعزم لك على الرشد في اختبارك كأنك قد نسيت ليالي أو جاعك وخوفك ، دعوته فاستجاب لك ، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر ، فنسيته فيمن ذكر ، وخالفته فيما أمر .
ويلك إنما أنت لصّ من لصوص الذنوب ، كلّما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب ، سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه ، فارتكبته ، كأنك لست بعين اللّه ، أو كأنّ اللّه ليس لك بالمرصاد ، يا طالب الجنة ما أطول نومك وأكلّ مطيتك وأوهى همتك فلله أنت من طالب ومطلوب ، ويا هاربا من النّار ، ما أحثّ مطيتك ، إليها ، وما اكسبك لما يوقعك فيها انظروا إلى هذه القبور سطورا بأفناء الدور ، تدانو في خططهم وقربوا في مزارهم ، وبعدوا في لقائهم ، عمروا فخربوا وآنسوا فأوحشوا ، وسكنوا فأزعجوا ، وقنطوا فرحلوا .
فمن سمع بدان بعيد ، وشاحط قريب ، وعامر مخرب ، وآنس موحش ، وساكن مزعج ، وقاطن مرحل ، غير أهل القبور يا ابن الأيام الثلاث ، يومك الّذي ولدت فيه ، ويومك الّذي تنزل فيه ، قبرك ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك ، فيا له من يوم عظيم ، يا ذوى الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ، ما لي أرى أجسامكم عامرة ،
و