تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما هي القلوب مرّة تصعب ومرّة تسهل ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : أما إنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله قالوا : يا رسول اللّه نخاف علينا النّفاق ، قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدّنيا ، وزهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنّار ، ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحوّل عن الحال الّتي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شيء أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان ، فيرغبكم في الدّنيا ، واللّه لو تدومون على الحالة الّتي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ، ولولا أنّكم تذنبون ، فستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا ثمّ يستغفر اللّه فيغفر اللّه لهم إنّ المؤمن مفتّن توّاب أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
وقال :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » *
[ 1 ] . 5 - الفتال باسناده قال الباقر عليه السّلام ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة ، انّ القلب ليواقع الخطيئة فما يزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله ، قال رسول اللّه عليه السّلام : إنّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ، منه وان زاد زادت فذلك الرّين الّذي ذكره اللّه تعالى في كتابه
« كَلَّا بَلْ ، رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
وقال عليه السّلام انّ لكلّ حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص ، حتّى لا يحبّ أن يحمل على شيء من عمل اللّه ، وقال عليه السّلام إذا كان يوم القيمة ، نادى مناد يسمع أهل الجمع : اين الّذين كانوا يعبدون النّاس قوموا خذوا أجوركم ممّن عملتم له فانّى لا اقبل عملا خالطه شيء من الدنيا وأهلها [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] الكافي : 2 / 423 - 424 . [ 2 ] روضة الواعظين : 341 .