تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فيه ، فإذا حضرته وفاته فمره أن يوصى إلى خير ولده ، وليضع كلّ وصيّى وصيته في التّابوت وليوص بذلك بعضهم إلى بعض ، فمن أدرك منهم نبوة نوح فليركب معه وليحمل التابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد ، واحذر يا هبة اللّه وأنتم يا ولدى الملعون قابيل . فلمّا كان اليوم الذي أخبره اللّه أنّه متوفّيه تهيّأ آدم صلوات اللّه عليه للموت وأذعن به ، فهبط ملك الموت ، فقال آدم : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّى عبد اللّه وخليفته في أرضه ، ابتدانى بإحسانه ، وأسجد لي ملائكته ، وعلّمنى الأسماء كلّها ، ثمّ أسكننى جنته ولم يكن جعلها لي دار قرار ولا منزل استيطان ، وإنمّا خلقني لأسكن الأرض الّذي أراد من التقدير والتدبير ، وقد كان نزل جبرئيل صلوات اللّه عليه بكفن آدم من الجنة والحنوط والمسحاة معه . قال : ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك صلوات اللّه عليهم ليحضروا جنازة آدم عليه السّلام ، فغسله هبة اللّه وجبرئيل صلوات اللّه عليهما وكفنه وحنّطه ، ثمّ قال جبرئيل لهبة اللّه ، تقدم فصلّ على أبيك وكبّر عليه خمسا وسبعين تكبيرة ، فحضرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته ، فقام هبة اللّه في ولد أبيه بطاعة اللّه تعالى ، فلمّا حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان ، وسلّم إليه التّابوت ، فقام قينان في إخوته وولد أبيه بطاعة اللّه تعالى وتقدّس . فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يزد وسلّم إليه التّابوت وجميع ما فيه ، وتقدم إليه في نبوة نوح صلوات اللّه عليه ، فلمّا حضرت وفاة يزد أوصى إلى ابنه أخنوخ - وهو إدريس - وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه والوصية ، فقام أخنوخ به ، فلمّا قرب أجله أوحى اللّه تعالى إليه : أنّى رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقاسيل ، ففعل ، فقام خرقاسيل بوصية أخنوخ ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح ، وسلم إليه التابوت ، فلم يزل التّابوت عند نوح حتى حمله معه في سفينته ،