تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ابن زياد : كأنّك ترجو البقاء ، فقال له مسلم : فان كنت مزمعا على قتلى ، فدعني أوص إلى بعض من هاهنا من قومي ، قال له : أوص بما شئت . فنظر إلى عمر بن سعد ابن أبي وقّاص ، فقال له : أخل معي في طرف هذا البيت ، حتّى أوصى إليك ، فليس في القوم أقرب الىّ ولا أولى بي منك . فتنحّى معه ناحية ، فقال له : أتقبل وصيّتى ؟ قال : نعم ، قال مسلم ، انّ علىّ هاهنا دينا ، مقدار ألف درهم ، فاقض عنّى ، وإذا أنا قتلت فاستوهب من ابن زياد جثّتى لئلا يمثّل بها ، وابعث إلى الحسين بن علىّ رسولا قاصدا من قبلك ، يعلمه حالي ، وما صرت إليه من غدر هؤلاء الذين يزعمون أنّهم شيعته ، وأخبره بما كان من نكثهم بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل ، لينصرف إلى حرم اللّه ، فيقيم به ، ولا يغترّ بأهل الكوفة . قد كان مسلم كتب إلى الحسين أن يقدم ولا يلبث ، فقال له عمر بن سعد : لك علىّ ذلك كلّه ، وأنابه زعيم ، فانصرف إلى ابن زياد ، فأخبره بكلّ ما أوصى به إليه مسلم ، فقال له ابن زياد : قد أسأت في افشائك ما أسرّه إليك ، وقد قيل انّه لا يخونك الّا الأمين ، وربما ائتمنك الخائن . أمر ابن زياد بمسلم فرقى به إلى ظهر القصر ، فاشرف به على الناس ، وهم على باب القصر ممّا يلي الرحبة ، حتّى إذا رأوه ضربت عنقه هناك ، فسقط رأسه إلى الرّحبة ، ثمّ اتبع الرأس بالجسد ، وكان الّذي تولّى ضرب عنقه أحمر بن بكير . وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن الزبير الأسدي :
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف أنفه * وآخر ، يهوى من طمار ، قتيل أصابهما ريب الزمان ، فأصبحا * أحاديث من يسعى بكلّ سبيل ترى جسدا قد غيّر الموت لونه * ونضح دم قد سال كلّ مسيل