تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
واسند ظهره إلى جنب تلك الدّار ، فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان ، فقال آمن أنا ، فقال نعم فقال للقوم الذين معه لي الأمان ، فقال القوم له ، نعم الّا عبيد اللّه ابن العبّاس السلمى ، فانّه قال لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحى ، فقال مسلم : أما لو لم تؤمنونى ما وضعت يدي في أيديكم وأتى ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه ، فكأنّه عند ذلك آيس من نفسه فدمعت عيناه . ثمّ قال هذا أول الغدر ، فقال له محمّد بن الأشعث أرجوا أن لا يكون عليك باس ، فقال ما هو الّا الرجاء أين أمانكم إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وبكى ، فقال له عبيد اللّه بن العبّاس السلمى : إنّ الذي يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الّذي نزل بك لم يبك ، فقال واللّه إنّى ما لنفسي بكيت ولا لها من القتل ارثى ، وإن كنت لم أخبّ لها طرفة عين ، ولكنّى أبكى لأهلى المقبلين الىّ أبكى للحسين وآل الحسين صلوات اللّه عليهم . ثمّ أقبل بابن عقيل إلى باب القصر ، فاستأذن ، فاذن له فدخل على عبيد اللّه فأخبره خبر ابن عقيل وذكر ما كان من أمانه له ، فقال له عبيد اللّه وما أنت والأمان كانّنا أرسلناك لتؤمنه إنّما أرسلناك لتأتينا به ، فسكت ابن الأشعث ، وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتدّ به العطش ، فقال : اسقونى من هذا الماء وتساند إلى حائط وبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاءه بقلّة عليها منديل وقدح فصبّ فيه ماء ، فقال له اشرب فأخذ كلّما شرب امتلاء القدح دما من فمه فلا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرّة أو مرّتين فلمّا ذهب في الثالثة ليشربه سقطت ثنيتاه في القدح . فقال : الحمد للّه لو كان لي من الرزق المقسوم ، شربته ، وخرج رسول ابن زياد وأمر بادخاله ، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالامرة ، فقال له الحرس ألّا تسلم على الأمير فقال : إن كان يريد قتلى فما سلامي عليه وان كان لا يريد قتلى ليكثر سلامي عليه ، فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ قال : كذلك ، قال نعم قال : دعني أوصى إلى
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 344 | الشيخ عزيز الله عطاردي