تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فلتكن أنت الّذي تضرب عنقه فصعد به وهو يكبّر ويستغفر اللّه ويصلّى على رسوله ، ويقول : اللّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا وخذلونا وأشرفوا به على موضع الحذّائين اليوم فضربت عنقه واتبع جسده رأسه ، وقام محمّد بن الأشعث إلى عبيد اللّه بن زياد فكلّمه في هانى بن عروة . فقال : انّك قد عرفت منزلة هانى في المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه انّى أنا وصاحبي سقناه إليك ، فأنشدك اللّه لما وهبته لي فانى اكره عداوة المصر وأهله لي فوعده أن يفعل ثمّ بدا له ، فأمر بهانى في الحال فقال أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه ، فأخرج هانى حتّى انتهى به مكانا من السوق كان يباع فيه من الغنم وهو مكتوف فجعل يقول وا مذحجاه ولا مذجح لي اليوم يا مذجاه يا مذحجاه واين مذجح فلمّا رأى أنّ أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف . ثمّ قال : أما من عصا أو سكّين أو حجر أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه ، فوثبوا إليه فشدّوه وثاقا ، ثمّ قيل له مدّ عنقك فقال : ما أنا بها بسخىّ وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه مولى لعبيد اللّه تركى يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا فقال هانى إلى اللّه المعاد اللّهمّ إلى رحمتك ورضوانك ، ثمّ ضربه أخرى فقتله ، وفي مسلم بن عقيل وهانى بن عروة رحمة اللّه عليهما يقول عبد اللّه بن الزبير الأسدي :
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * * إلى هانى في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسرى بكلّ سبيل ترى جسدا قد غيّر الموت لونه * ونضح دم قد سال كلّ سبيل فتى هو أحيا من فتاه حيّية * واقطع من ذي شفرتين صقيل أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول يطيف حواليه مراد وكلّهم * على رقبة من سائل ومسول
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 332 | الشيخ عزيز الله عطاردي