إليهم عدد كثير من قومهم ، وغيرهم ، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميّين ودخل القوم معهم .
فقال له كثير بن شهاب أصلح اللّه الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك وموالينا ، فأخرج بنا إليهم ، فاتى عبيد اللّه وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه ، وأقام الناس مع ابن عقيل ، يكثرون حتّى المسا وأمرهم شديد ، فبعث عبيد اللّه إلى الاشراف فجمعهم ثمّ أشرفوا على النّاس فمنّوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة ، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة ، وأعلموهم وصول الجند من الشام ، إليهم ، وتكلّم كثير بن شهاب حتّى كادت الشمس ان تجب ، فقال أيّها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تجعلوا الشرّ ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل ، فانّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت .
قد أعطى اللّه الأمير عهد الآن تمّمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم ليحرمنّ ذريّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتليكم في مغازى الشام ، وأن يأخذ البريء منكم بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له من أهل المعصية الّا أذاقها وبال ما جنت أيديها ، وتكلّم الاشراف ، بنحو من ذلك ، فلمّا سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرّقون وكانت المرأة تأتى ابنها وأخاها فتقول انصرف ، الناس يكفونك ويجئ الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول غدا يأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فينصرف .
فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل وصلّى المغرب وما معه الّا ثلاثون نفسا في المسجد فلمّا رأى انّه قد أمسى وما معه الّا أولئك النفر خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة ، فما بلغ الأبواب الّا ومعه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه انسان يدلّه ، فالتفت فإذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على منزله ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدرى أين
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٢٥