ولا في غير ذلك من الأيام والليالي الفاضلة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلّم « تتشرف به الأزمنة والأمكنة ، لا هو يتشرف به ؛ بل يجعل « 1 » للزمان ، أو المكان الذي يباشره عليه السلام الفضيلة والمزية على غيره ؛ فلو ولد في بعض هذه الأوقات لتوهم أنه يتشرف بها ، فجعل الحكيم جلا جلاله مولده غيرها ؛ ليظهر عظيم عنايته وكرامته عليه « 2 » » .
تتباهى بك العصور وتسموا * بك علياء بعدها علياء
ووافق ذلك من الفصول : فصل الربيع ، وفي ذلك من المناسبة :
أن فصل الربيع « 3 » هو أعدل الفصول وأحسنها ، ليس فيه برد مزعج ، ولا حر مقلق ، سالم من الأمراض التي / يتوقعها الناس في غيره ، فكان ذلك شبيها بشريعته السمحة ، وبما جاء به من رفع الإصر والأغلال ، ولله در القائل :
يقول لنا لسان الحال منه * وقول الحق يعذب للسميع
فوجهي والزمان وشهر وضعي * ربيع في ربيع في ربيع
« 4 »
هامش
( 1 ) من قوله : « تتشرف به الأزمنة . . . » إلى قوله : « . . . عنايته وكرامته عليه » مقتبس من كلام / أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج ( ت 737 ه ) في كتابه ( المدخل ) ( 2 / 29 ) قال - رحمه الله - : « الوجه الرابع أنه قد شاء الحكيم - سبحانه وتعالى - أنه - عليه الصلاة والسلام - تتشرف به الأزمنة . . . إلخ » اه ( المدخل ) لابن الحاج . طبع مكتبة التراث بالقاهرة .
وانظر : المواهب اللدنية ( 1 / 132 ) .
وانظر : تاريخ الخميس . . . للديار بكري ( 1 / 196 - 197 ) .
( 2 ) في المدخل « بل يحصل » بدل : « بل يجعل » . انظر التعليق السابق .
( 3 ) حول قوله : « ووافق ذلك من الفصول فصل الربيع . . . إلخ » قال الإمام السهيلي في ( الروض الأنف ) ( 1 / 184 - تحديد تاريخ مولده . . . - :
« . . . وأهل الزيج يقولون : وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان - إبريل - فكانت لعشرين مضت منه . . . إلخ » اه : الروض .
وقال ابن كثير في ( السيرة النبوية ) ( 1 / 201 ) :
« كان في العشرين من نيسان . وهذا أعدل الزمان والفصول ؛ وذلك لسنة اثنتين وثمانين لذي القرنين فيما ذكر أصحاب الزيج » اه : السيرة . . . لابن كثير .
( 4 ) بيتا الشعر ذكرهما الإمام : حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري ( ت 966 ه ) في كتابه ( تاريخ الخميس ) ( 1 / 198 ) .