وكانت ( على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام « 1 » ) ، وذلك أنه صلى اللّه عليه وسلّم خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما « عمرو بن أمية الضمري » في رجوعه من « بئر معونة » ظنا منه ؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه ، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان بين بني النضير ، وبنى عامر عقد وحلف / فلما أتاهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم يستعينهم قالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك .
ثم خلا بعضهم ببعض ، وهو تحت جدار من جدرانهم ، فهموا بإلقاء صخرة « 2 » عليه ، فجاءه الخبر من السماء بما أراه ، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم « أبو بكر » و « عمر » و « علي » - رضي الله عنهم - فخرج راجعا إلى المدينة ، وأمر بالسير لحربهم ، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال « 3 » ، وتحصنوا منه ، فأمر - عليه السلام -
هامش
- وادعهم على أن لا يحاربوا ، ولا يمالئوا عليه عدوه ، وهم طوائف اليهود الثلاثة . وقسم حاربوه ، ونصبوا له العداوة كقريش .
وقسم تاركوه وانتظروا ما يؤول إليه أمره ، كطوائف من العرب : فمنهم من كان يحب ظهوره كخزاعة ، وبالعكس كبني بكر ، ومنهم من كان معه ظاهرا ، ومع عدوه باطنا ، وهم المنافقون .
فكان أول من نقض العهد من اليهود « بني قينقاع » فحاربهم في شوال ، بعد وقعة « بدر » فنزلوا على حكمه ، أراد قتلهم فاستوهبهم منه « عبد الله بن أبي » ، وكانوا حلفاءه ؛ فوهبهم له ، وأخرجهم من المدينة . . . » اه - : فتح الباري .
وانظر : ( السيرة النبوية ) لابن هشام مع ( الروض الأنف ) - أمر إجلاء بني النضير - 3 / 240 .
( 1 ) عن وقت الغزوة قال ابن حجر في المصدر السابق - 7 / 330 - :
« اختلف في وقت غزوة بني النضير فقال السهيلي : . . . وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر ؛ لما روى عقيل بن خالد الأيلي وغيره كمعمر ، عن الزهري ، وصدر به البخاري تعليقا جزما عنه ، عن عروة ، قال : كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقع بدر ، قيل أحد . . . . » اه - : فتح الباري .
وانظر : ( شرح الزرقاني على المواهب ) 2 / 79 .
( 2 ) حول إلقاء الصخرة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال ابن إسحاق كما في ( السيرة النبوية ) للإمام ابن هشام 3 / 240 : « . . . فلما أتاهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يستعينهم في دية ذينك القتيلين ، قالوا : نعم يا أبا القاسم ، نعينك على ما أحببت ، مما استعنت بنا عليه ، ثم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى جنب جدار - فمن رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك « عمرو بن جحاش بن كعب » أحدهم ، فقال : أنا لذلك ، فصعد ليقى عليه صخرة ، كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في نفر من أصحابه . . . » اه - : السيرة النبوية .
( 3 ) حول محاصرة بني النضير قال ابن هشام في ( السيرة النبوية ) 2403 : « وذلك في شهر -