فتزوجها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بعد موت خديجة « 1 » - رضي الله عنها - بأيام ، وبنى بها
هامش
- فقال : « عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة » وقال ابن إسحاق : « أسلم عثمان ، بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا . . . » اه : الاستيعاب .
وقال ابن هشام في ( السيرة النبوية مع الروض الأنف ) 2 / 120 ، 121 :
« قال ابن إسحاق : لما رأى عثمان بن مظعون ، ما فيه أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من البلاء ، وهو يغدو ، ويروح في أمان من « الوليد بن المغيرة » قال : والله إن غدوي ورواحي آمنا ، بجوار رجل من أهل الشرك - وأصحابي ، وأهل ديني يلقون من البلاء ، والأذى في الله ما لا يصيبني - لنقص كبير في نفسي ، فمشى إلى « الوليد . . . » فقال له : يا أبا عبد شمس ، وفت ذمتك ، وقد رددت إليك جوارك ، فقال له : لم يا بن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي ؟ قال : لا ؛ ولكني أرضى بجوار الله ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد ، فاردد عليّ جواري علانية ، كما أجرتك علانية .
قال : فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال الوليد : هذا « عثمان » قد جاء يرد عليّ جواري .
قال : صدق ، قد وجدته وفيا كريم الحوار ؛ ولكني ، قد أحببت أن لا أستجير بغير الله ؛ فقد رددت عليه جواره ، ثم انصرف « عثمان » ، و « لبيد بن ربيعة . . . » في مجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم « عثمان » فقال لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال : عثمان : صدقت .
فقال لبيد : وكل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول .
قال لبيد : يا معشر قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ؛ فمتى حدث هذا فيكم ؟
فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا ، فلا تجدن في نفسك من قوله ، فرد عليه « عثمان » حتى شرى أمرهما ؛ فقام إليه ذلك الرجل ، فلطم عينه فخضرها ، و « الوليد بن المغيرة » قريب يرى ما بلغ من « عثمان » فقال : أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، لقد كنت في ذمة منيعة ، قال : يقول عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله ؛ وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس . فقال له الوليد : هلم يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جوارك . فقال : لا » . اه :
السيرة النبوية لابن هشام .
وانظر : الإصابة لابن حجر 6 / 395 رقم : 5445 . ترجمة « عثمان بن مظعون » .
( 1 ) حول زواجه صلى اللّه عليه وسلّم ب « سودة » ، بعد موت « خديجة » - رضي الله عنها - انظر :
أ - الطبقات للإمام محمد بن سعد 8 / 53 .
ب - الإستيعاب لابن عبد البر بحاشية الإصابة 13 / 53 .
ج - الإصابة لابن حجر 12 / 323 .