الفصل العاشر « اختصاصه بالمؤاخاة »
وقد علمنا أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله آخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عبد الرحمن وعثمان ، وبين طلحة والزّبير ، وبين سعد وسعيد ، وطلب لكلّ واحد منهم أقرب الناس إليه في الفضل ، واختار عليّا لنفسه ، وآخاه في عدّة مواضع :
أحدها : يوم بيعة العشيرة ، حين لم يبايع رسول اللّه من عشيرته أحد سواه ، على أن يكون أخا له في الدّنيا والآخرة ، وخليفة له ، وعرض على القوم ثلاث مرّات ، ولم يبادر سواه ، وبايعه على ذلك .
وقال يوم خيبر في جملة مآثره : « أنت أخي ، ووصيّي » .
وقال يوم المؤاخاة : « اخترتك لنفسي » .
وقال في حديث خيبر : « منزلك يا عليّ في الجنّة حذاء منزلي ، كمنزل الأخوين » .
وقد ذكرنا أنّه أخ له من وجهين :
أحدهما : بالمؤاخاة .
والثاني : بأنّ فاطمة بنت أسد ربّته ، حتّى قال فيها : « هذه امّي بعد أمّي » .