فقالت : عيّرتني نساء قريش ، وقلن أبوك قد زوّجك من أنزع بطين ، مصفارّ ، كبير الرأس ، دقيق الساقين ، فقير ، فأضجرتني أقاويلهنّ !
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أما ترضين أنّ اللّه تعالى نظر إلى الخلق نظر الرّحمة ، فاختار منهم رجلا جعله أباك ، ثمّ نظر ثانيا نظر الرّحمة ، فاختار آخر ، فجعله زوجك .
يا فاطمة ! إن كبر رأسه لرزانة عقله ، وصفرة لونه من خشية اللّه ، وعظم بطنه لأنّ فيه خزانة العلم ، ودقّة ساقه من كثرة العبادة .
فقالت : رضيت يا رسول اللّه ، رضيت رضيت !
وهذه فضيلة خاصّة في هذه الصّحبة ، وتتضمّن خصالا :
أحدها : أنّه مختار اللّه .
والثاني : أنّه رزين الدّماغ .
والثالث : أنّه قد غلبه الخوف من اللّه ، حتى غيّر لونه .
والرابع : إنّ قلبه خزانة العلم ، الذي يحتاج إليه في الدين .
والخامس : إنّه قد دقّ ساقه من كثرة العبادة .
ومثل هذا لم يرد في أحد من المشايخ ، فينفرد بها ، ويقتضي شرف الصّحبة بينه وبين فاطمة كما ترى ،
وقد دخل التاسع « 1 »
في ذكر الصّحبة فلا وجه لإعادته .
هامش
( 1 ) - اى الفصل التاسع حسب تقسيم المصنف للكتاب