وروى لنا ابن أبي زرعة القزويني « 1 » ، وكان أعلم الناس بالحديث ، أنّ أبا بكر قال : « يا لهفي على ساعة تقدّمني فيها ابن أبي طالب ، فلو سبقته لكان لي سابقة الإسلام » .
والسّبق في الإسلام غاية الفضل في الصّحابة ، فله هذه المزية ، والمشايخ لا يشاركونه فيها .
وروينا أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله له :
« لو وزن إيمان عليّ بإيمان أهل الأرض لترجّح » .
وأهل الحشو « 2 » تروي في أبي بكر مثل هذا ، و [ أنّ ] العقل يمنع من أن يكون لعليّ السبق عليه ، وايمانه أرجح من إيمان عليّ ، وعن هذا دفع أبو عثمان الجاحظ « 3 » إلى أن قال : « كان اسلامه إسلام الصبيان وعن تقليد ، وإسلام أبي بكر عن بصيرة » ! !
وهذا جهل ، فإنّ عليا افتخر بإسلامه ، وذكره النبيّ في مدحه ، فلو كان ذلك تقليدا لما صحّ هذا .
هامش
( 1 ) - هو عبد اللّه بن أبي زرعة القزويني ، الراوي لأحاديث أبيه ، وصفه الذهبي ( سير أعلام النبلاء :
15 / 377 ) بقوله : ( هو الامام المحدّث أبو زرعة محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج بن متويه القزويني ، ذكره الخليلي فقال : ثقة عارف بهذا الشأن ، سمع بقزوين . . . سمع وارتحل إلى الشّام سنة ثمان وعشرين ، وكتب الكثير ، فمات عند رجوعه بقرب قرميسين سنة ثلاثين وثلاث مئة ، وهو كهل ) .
( 2 ) - لقب ينبز بها أصحاب الحديث والسلفيّين من العامة - خاصة الحنابلة قديما والوهابية حديثا - أصحاب العقائد الواهية المبنيّة على ضعاف الأخبار وآحادها ، والبعيدة عن روح الشريعة الاسلامية السمحة ، والمنطق العلمي القويم ، وتقول بالجبر والتشبيه والتجسيم وغيرها من البدع الباطلة . وللمزيد عنهم راجع ( مجلة علوم الحديث : عدد السابع ، السنة الرابعة : ص 11 - 65 ) .
( 3 ) - هو عمرو بن بحر بن محبوب البصري ، أبو عثمان الجاحظ ، من الاعلام المشاهير ، إتّهم بأنه يكتب بالأجرة ، فيكتب الكتاب ويكتب ضده ، كان عثماني الهوى واشتهر بنصبه وعدائه لأهل البيت عليهم السلام ، طال عمره وأصابه الفالج في آخر عمره ، ومات بالبصرة سنة 255 ه .