الصّبي ، فعلم ما أراده ، فجاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ووصف له .
فقال : فسد لسان أهلنا ، لأختلاطهم بالعجم ، فلو علّقت في الأعراب شيئا نعلّمه أولادنا ، كان صوابا .
فعمل وحمل إليه .
فقال : ما أحسن ما نحوت هذا النحو ، فسمّي النحو نحوا ، وهو الأصل فيه .
والقرآءات المختارة ، قراءة عاصم « 1 » وأهل الكوفة ، فيما يسند إلى أمير المؤمنين عليه السّلام .
وأكبر المفسّرين ابن عبّاس ، وهو تلميذه ، وعنه أخذ الدّين ، ومنه تعلّم التفسير .
وهو خطب بالتّوحيد وأدلّته ، والمواعظ ، ورتّب حتى رجع إليه الفصحاء .
وهو الذي ناظر الملحدة وأهل الرّوم ، حتّى أظهر الحجّة عليهم .
وأهل الفقه في سير البغي إليه يرجعون ، في القول والفعل ، كما يرجعون إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سير الكفّار .
وأهل المعاملة والمعرفة ، على ما ظهر عنه ونقل ، يبنون مذاهبهم ، حتى قال كبارهم : « لو تفرّغ من الحرب ، لقال من هذا الباب ما يغني العالم » .
وهو الأصل في المعاملة .
وأهل الوعظ إليه يرجعون في مواعظهم ، وقوله يحكون ، وبذكر ألفاظه يتجمّلون .
وأهل الكلام في أصول الدين ، كلّهم إليه يرجعون .
فإنّ الإمامية إلى الصّادق يرجعون ، وهو إلى الباقر ، والباقر إلى زين العابدين ،
هامش
( 1 ) - أبو بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة ، مولى بني جذيمة بن مالك ، أحد القرّاء السبعة المشار إليهم في القراءات ، توفّي سنة 127 ه بالكوفة .