النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) خطب الناس فيها ، وأوصاهم ، وقال : " لعلكم لا تروني بعد عامي هذا " وودعهم « 1 » .
ولم يحج ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعد الهجرة غيرها ، وقال ابن سعد « 2 » : إن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لم يحج منذ تنبأ غير حجة الوداع . وقيل : حج بمكة بعد النبوة حجة أخرى . وقيل حجتين أخريين « 4 » .
وقال ابن حزم « 5 » : حج ( صلى اللّه عليه وسلم ) واعتمر قبل النبوة وبعدها قبل الهجرة ، حججا وعمرا لا يعرف عددها ، واعتمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعد الهجرة أربع عمر ، كلها في ذي القعدة ، عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء ، من قابل ، وعمرة الجعرانة « 6 » ، والعمرة [ ص / 37 ] التي جمع مع حجته « 7 » .
وكانت سراياه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ستا وخمسين كما ذكر الشيخ شرف الدين الدمياطي « 8 » رحمه اللّه وقيل : كانت ستا وأربعين « 9 » ، وقيل : ثمانيا وأربعين ، وقيل : ستا وثلاثين « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر نعى الخطبة في المغازي للواقدي 3 / 1110 ، والسيرة النبوية لابن هشام 4 / 275 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي ص 529 .
( 2 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 1 / 124 .
( 4 ) ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 1 / 135 .
( 5 ) انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 15 ط دار المعارف بمصر .
( 6 ) الجعرانة : ماء بين مكة والطائف ، معجم البلدان لياقوت الحموي 2 / 142 .
( 7 ) انظر الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 534 ، وعيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس 2 / 280 .
( 8 ) انظر المختصر في سيرة سيد البشر لشرف الدين الدمياطي الورقة ( 129 ) .
( 9 ) انظر المغازي للواقدي 3 / 1302 - 1304 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 1 / 111 .
( 10 ) قال المسعودي في كتابه التنبيه والإشراف ص 242 ط بيروت 1968 : وأرى السبب الّذي أوجب هذا التنازع المتفاوت في أعداد هذه السرايا أن منهم من يعتد بسرايا لا يعتد بها آخرون ، وذلك أنه كانت سرايا في جملة مغاز ، فأفردها بعضهم واعتد بها ، وبعض جعلها في جملة تلك المغازي .