المسلمين وفرائضهم الأساسية فلم يدع شيئا له أهمية إلّا بلّغه . فبشّر اللّه المسلمين بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
. فأضفنا هذه الخطبة العظيمة القدر الغزيرة المعاني في آخر الوثائق المتعلقة بالعهد النبوي .
والقسم الثاني هو عهد الخلفاء الراشدين ، وقد رتّبنا الوثائق المتعلقة به في فصلين ، فصل في الروم وفصل في فارس ( إيران ) . وإن كان القارئ يفقد هناك كثيرا من الوثائق التي ذكرها الواقديّ والأزديّ في الفتوح فقد تركناها لعدم كونها مقصودة بالذات ، وما ذكرنا الخلافة الراشدة إلا تتميما للبيان وتكملة للمغزى ، كما حذفنا أيضا ما لم نجده في الكتب الموثوق بها . ولعلّنا قد خفّفنا بهذا على من يعنى بهذا الموضوع بعدنا .
وهذه الوثائق تشتمل على الموضوعات الآتية :
( 1 ) المعاهدات الجديدة أو تجديد ما سبق من المعاهدات .
( 2 ) الدعوة إلى الإسلام .
( 3 ) تولية العمّال وذكر واجباتهم وكيف ينبغي لهم أن يتصرفوا في أمر من الأمور .
( 4 ) العطايا من الأراضي أو الغلّات أو غيرها .
( 5 ) كتب الأمان والتوصية .
( 6 ) ما ذكر فيه من استثناء بعض الأوامر في حق أناس معيّنين .
( 7 ) المتفرّقات مثل المكاتيب التي جاءت في جواب ما كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقد نقلنا في آخر الكتاب في ضميمة على حدة بعض الكتب المنسوبة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كعهوده للنصارى والمجوس ، ومثلها كثير ولا يكاد يصح البتة . وإنما نقلنا ما نقلنا كأنموذج في الوضع والاختلاق .
* * * وليس من غرضنا هنا أن نقدّم نقدا مفصّلا للوثائق وبحثا عن قيمتها