الوثائق النبوية على الترتيب الأبجدي أو التاريخي وترجمتها إلى اللغة الهندوستانية فلهما فضل التقدّم وإن كانا قد تركا كثيرا مما يحتاج إليه .
وكنت قد نشرت ترجمة فرنسية لما جمعته من الوثائق التي ترجع إلى العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين ، وقدّمتها ببحث مطوّل عن قيمتها التاريخية وما يمكن أن يستنتج منها لفهم الأحوال السياسية في ذلك العصر ، وقد حصلت بها على درجة الدكتوراه من جامعة باريس في سنة 1935 م « 1 » . وأنا الآن أنشر النصوص الأصلية لهذه الوثائق مضيفا إليها ما وجدته بعد ذلك من النصوص ، ولذلك كانت أرقام المجموعتين غير متفقة « 2 » .
قسمنا مجموعتنا هذه قسمين : يحتوي الأول على الوثائق التي تتعلق بالعهد النبوي ، ويحتوي الثاني على وثائق من عهد الخلفاء الراشدين . ثم قسمنا كلا القسمين فروعا عديدة من حيث الأحوال الجغرافية والسياسية .
كان عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة عهد تمهيد وتجربة ، ولا يصح أن يقال إنّ الجماعة الإسلامية بمكة كانت حينئذ دولة من الدول فإنه لم يكن لها كيان سياسيّ ولا نظام إداريّ . ولا تصادف في هذا العصر ما يطلق عليه اسم السياسة الخارجية سوى بيعتي العقبة اللتين أسستا بنيان الدولة الإسلامية وكان لهما أثر عظيم فيما بعد . إلّا أنهما لم تكتبا في قرطاس ولم تؤخذا إلا سرّا ، وهاتان البيعتان تتعلقان بروابط المسلمين مع أهل المدينة ، وكان منتهاهما الهجرة ووضع الدستور الأساسيّ الذي ذكرناه تحت رقم ( . 1 ) .
ولما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وجد هناك عدّة قبائل يهودية فعاهدهم فدخلوا في دولة وفاقية (
Federation
) تحت رئاسة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقد ذكرنا الوثائق التي تتعلق بهم مع ما يتعلق بيهود خيبر
هامش
( 1 )Muhammad Hamidullah , Documents sur la diplomatie musulmae a l , epoque du Prophete et des Khalifes orthodoxes . Paris . G . P . Maisonneuve 1935. ( 2 ) راجع جدول تطابق أرقام وثائق المجموعتين الذي ننشره في كتابنا هذا ، ص 37 - 39 .